السيد علي الهاشمي الشاهرودي
339
محاضرات في الفقه الجعفري
--> بما يغمه لو سمعه ، فإنّ كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي بهتانا ، وفي تاج العروس مثله مع زيادة أو يذكره بسوء ولا يكون إلّا من ورائه ، وفي المصباح المنير : اغتابه إذا ذكره بما يكره من العيوب وهو حق ، وفي النهاية : الغيبة أن تذكر انسان في غيبته بسوء وإن كان فيه وإن لم يكن فيه فهو البهت . وفي القاموس : غابه عابه وذكره بما فيه من السوء وتكون حسنة وقبيحة ، وفي مقاييس اللغة لابن فارس 4 / 403 : الغيبة الوقيعة في الناس لأنها لا تقال إلّا في غيبته ، وظاهر الصحاح وغيره وإن كان التخصيص بالقول فلا تشمل الإشارة والحكاية والتعريض إلّا ان تفسير ابن فارس عام لذلك لأنّه خصها بالوقيعة كتفسير القاموس لها بالعيب الشامل للقول وغيره . ولعل هذا منشأ ذكر الشهيد الثاني في رسالته الغيبة تعريفين لها ، الأول : ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص والذم ، والثاني : التنبيه على ما يكره نسبته إليه ، وهو أعم من الأول لشموله مورد اللسان والإشارة والحكاية ، وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان . وارتئا صاحب الجواهر قدّس سرّه ان حرمتها بالقول من جهة إفادة السامع ما ينقصه ويعيبه وحينئذ يعم الحكم كلما يفيد ذلك حتى الكتابة التي هي أحد اللسانين والحكاية التي هي أبلغ في التفهيم من القول والتعريض والتلويح ولعله أريد من التعريف بالقول الأعم من القول بالذكر إذ دعوى انها بمعنى القول واضحة المنع . وما أشار إليه من النكتة في التعميم للقول والإشارة ونحوها نص عليه النووي في الأذكار / 280 والصفوري في نزهة المجالس / 184 وابن حجر في الزواجر 2 / 15 وتابعهم الآلوسي في تفسيره « روح المعاني » 26 / 158 فإنه قال : المراد بالذكر الصريح والكناية ، ويدخل في الأخير الرمز والإشارة ونحوهما ممّا يؤدي مؤدى النطق فإنّ علة النهي عن الغيبة الايذاء بتفهيم الغير نقصان المغتاب وهو موجود حيث أفهمت الغير ما يكرهه المغتاب بأي وجه كان من طرق الافهام .